العبوة، المسيّرة والهدف: المخطط لاستهداف مزرعة خوادم أمدوكس
شاب يبلغ من العمر 19 عاماً من كفر قاسم متهم بالتخطيط لاستهداف مزرعة خوادم عملاقة التكنولوجيا أمدوكس. وبحسب لائحة الاتهام، فقد بحث في الوسائل القتالية والمتفجرات وخطط لاستخدام مسيّرة تُثبت عليها عبوة ناسفة
- تم التحديث

بدأ الأمر أمام شاشة حاسوب. عمليات بحث، وأدلة إرشادية ومعلومات حول وسائل قتالية ومواد متفجرة.
ولكن وفقاً للائحة الاتهام التي كُشف عنها في إسرائيل، لم تعد الأمور في مرحلة معينة مقتصرة على العالم الافتراضي فحسب.
في قلب القضية يقف مصطفى عيسى، البالغ من العمر 19 عاماً من كفر قاسم، والذي تفيد الاتهامات بأنه بلور مخططاً لاستهداف أحد الأهداف التكنولوجية الحساسة في إسرائيل: مزرعة خوادم شركة أمدوكس.
أما الوسيلة التي تم التخطيط لها، بحسب المنشور، فكانت استثنائية للغاية: طائرة مسيّرة تحمل عبوة ناسفة.
لماذا أمدوكس تحديداً؟
هذه إحدى التفاصيل التي تجعل القضية مثيرة للاهتمام بشكل خاص.
المتهم عيسى لم ينظر إلى المنشأة على أنها مجرد مبنى أو هدف مادي.
وقد قدّر بأن استهداف شركة أمدوكس من شأنه أن يلحق بدولة إسرائيل أضراراً جسيمة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.
أي أنه، وفقاً للصورة المنبثقة عن لائحة الاتهام، كان الهدف إحداث أثر أوسع نطاقاً من الضرر المادي المباشر للمنشأة نفسها.
المخطط: نقل العبوة باستخدام مسيّرة
وفقاً للائحة الاتهام، قرأ عيسى وبحث عن معلومات تتعلق بإعداد وسائل قتالية ومواد متفجرة.
وشمل التخطيط الموصوف في القضية استخدام طائرة مسيّرة.
وكانت الفكرة ربط عبوة ناسفة بها واستخدام هذه الطائرة الصغيرة لإيصالها إلى الهدف.
والمغزى العملياتي واضح: المسيّرة تتيح للمشغّل البقاء على مسافة من المكان الذي يسعى للوصول إليه ومحاولة تجاوز بعض العوائق المادية التي تحيط بهدف خاضع للحراسة.
وهذا تحديداً ما يجعل الاستخدام الجنائي أو الأمني للمسيّرات تهديداً يشغل الأجهزة الأمنية في مختلف أنحاء العالم خلال السنوات الأخيرة.
من الشاشة إلى خطة عمل
وتثير القضية سؤالاً جوهرياً آخر: في أي مرحلة يتحول البحث عن المعلومات عبر الإنترنت إلى إعداد فعلي لتنفيذ عملية؟
وفقاً للائحة الاتهام، لا يقتصر الأمر في هذه الحالة على مجرد اهتمام عام.
المواد التي تم الاطلاع عليها تناولت، من بين أمور أخرى، وسائل قتالية ومواد متفجرة، بينما تبلور في الوقت ذاته، وفقاً للادعاء، هدف محدد وطريقة محتملة للوصول إليه.
الجمع بين العناصر الثلاثة: الهدف، والعبوة، والمسيّرة هو ما يقع في صلب الملف.
هدف من نوع جديد
لسنوات طويلة، عندما كان الجمهور يسمع عن مخططات لشن هجمات، كان التفكير يتجه عادةً نحو الأماكن المكتظة بالناس، أو وسائل النقل العام، أو المنشآت الحكومية. وتشير القضية الحالية إلى نوع مختلف تماماً من الأهداف: *بنية تحتية تكنولوجية.*
مزارع الخوادم هي جزء من العالم المادي الكامن وراء الاقتصاد الرقمي. فخلف الخدمات التي تبدو للمستخدم كـ”سحابة”، توجد في نهاية المطاف حواسيب، وأنظمة اتصالات، وكهرباء، وتبريد، وبنى تحتية مادية.
واستهداف موقع كهذا يمكن، بحسب الأنظمة الموجودة فيه ومنظومات النسخ الاحتياطي، أن يختلف كلياً عن استهداف مبنى مكاتب عادي.
وبحسب الاتهام، فإن هذا المعنى الواسع بالتحديد كان الدافع وراء اختيار الهدف.
المسيّرة التي تغيّر قواعد اللعبة
كما أن اختيار المسيّرة ليس تفصيلاً هامشياً.
فالأدوات التي كانت في الماضي باهظة الثمن ومعقدة، تحولت في السنوات الأخيرة إلى منتج مدني متاح نسبياً. يمكن تسييرها عن بُعد، وتزويدها بكاميرات، والوصول عبرها إلى أماكن لا يستطيع الإنسان الوصول إليها بسهولة.
وفي الأيدي غير المناسبة، قد تتخذ التكنولوجيا ذاتها استخداماً مختلفاً كلياً. وفي الحالة الراهنة، وفقاً للاتهام، كان من المفترض أن تتحول المسيّرة من وسيلة تصوير وطائرة مدنية إلى منصة تحمل عبوة ناسفة.
كشف المخطط قبل الوصول إلى الهدف
في نهاية المطاف، لم يصل المخطط الموصوف في لائحة الاتهام إلى مرحلة ضرب مزرعة الخوادم. اعتُقل عيسى وقُدمت ضده لائحة اتهام، وطلبت النيابة العامة من المحكمة تمديد اعتقاله حتى انتهاء الإجراءات القضائية. إلا أن القصة التي تكشفت خلال التحقيق أكبر من مجرد مشتبه به واحد. فهي تشير إلى تغير في طبيعة التهديدات؛ فالتكنولوجيا المدنية التي تتيح تصوير حفل زفاف، أو فحص سقف مبنى، أو إنشاء مقطع فيديو جوي، يمكن أن تتحول، في استخدام آخر، إلى أداة تتيح الاقتراب عن بُعد من أهداف كان من الصعب جداً الوصول إليها في الماضي. وفي هذه القضية، بحسب لائحة الاتهام، لم يكن الهدف المختار عشوائياً. فقد كان الغرض استهداف موقع كان من المفترض، وفقاً للتخطيط، ألا يقتصر على التسبب في أضرار مادية فحسب، بل إحداث ضرر أوسع نطاقاً بإسرائيل.
News X Crime أخبار • جريمة • تحقيقات

















